الشيخ محمد النهاوندي
38
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 181 ] وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) ثمّ أنّه تعالى بعد الإخبار بخلق كثير من الجنّ والإنس للنّار ، أخبر بخلق جماعة منهم للجنّة ، بقوله : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ وجماعة خلقوا للجنّة ، وهم مع كونهم مهتدين بأنفسهم يَهْدُونَ النّاس ويرشدونهم إلى كلّ خير وسعادة بِالْحَقِّ والبرهان المتين ، أو إلى الحقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ في أحكامهم بين العباد . وفي إعادة هذا الإخبار بعد ذكره في قوم موسى عليه السّلام دلالة على وجود هذا الصّنف في امّة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله أيضا . قال الجبّائي المعتزلي : إنّ الآية تدلّ على أنّه لا يخلو زمان ألبّته عمّن يقوم بالحقّ ، ويعمل به ، ويهدي إليه ، وأنّهم لا يجتمعون في شيء من الأزمنة على الباطل ؛ لأنّه لا يخلو أن يكون المراد زمان وجود محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أو أحد الأزمنة على الإجمال ، أو جميع الأزمنة . أمّا الأوّل فباطل ؛ لقطع الخلق بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه كانوا على الحقّ ، فلا فائدة في الإخبار به ، وأمّا الثاني فباطل أيضا ؛ لقطع النّاس بوجودهم في زمان من الأزمنة ، فتعيّن الثالث وهو الإخبار بوجودهم في جميع الأزمنة . قال الفخر الرّازي : أكثر المفسّرين على أن المراد منه قوم محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وروى قتادة وابن جريج عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّها هذه الأمّة » . وروى عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « هذه فيهم ، وقد أعطى اللّه قوم موسى مثلها » . وعن الربيع بن أنس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قرأ هذه الآية فقال : « إنّ من امّتي قوما على الحقّ حتّى ينزل عيسى بن مريم » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام ، في هذه الآية : « هم الأئمّة » « 2 » . وفي ( المجمع ) : عن أحدهما عليهما السّلام قالا : « نحن هم » « 3 » . وعن القمي : هذه الآية لآل محمّد عليهم السّلام وأتباعهم « 4 » . والعيّاشي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « والذي نفسي بيده لتفترقنّ هذه الامّة على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النّار إلّا فرقة وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ فهذه التي تنجو من هذه الامّة » « 5 » . وعن ( المجمع ) : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « هذه لكم ، وقد أعطي قوم موسى مثلها » « 6 » .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 72 ، مجمع البيان 4 : 773 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 176 / 1663 ، تفسير الصافي 2 : 255 . ( 3 ) . مجمع البيان 4 : 773 ، تفسير الصافي 2 : 255 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 349 ، تفسير الصافي 2 : 255 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 177 / 1665 ، تفسير الصافي 2 : 255 . ( 6 ) . تقدّم نحوه في تفسير الرازي 15 : 72 ، ولم يرد في ( مجمع البيان ) بهذا اللفظ ، لكن ورد في ( تفسير الصافي )